عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

37

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لأن التأنيث غير حقيقي ، أو حملا على المعنى ؛ لأن الظلال في معنى الظل . وقد أشرنا إلى علة ذلك في مواضع . قال ابن قتيبة « 1 » : « يتفيأ ظلاله » : يدور ويرجع من جانب إلى جانب . عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ أراد الأيمان ، فوحّد طلبا للإيجاز ، كقوله : وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ القمر : 45 ] . سُجَّداً لِلَّهِ حال من الظلال . والمعنى : منقادة مستسلمة مسخرة لما يراد منها ، من طول وقصر ، وانتقال من جانب إلى جانب ، وَهُمْ داخِرُونَ أي : صاغرون ، وهو حال من الضمير في « ظلاله » ، وجمع جمع من يعقل ؛ لأن الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل . قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ أما من يعقل فسجوده عبادته وخضوعه للّه تعالى . وأما ما لا يعقل فسجوده انقياده لتسخير اللّه تعالى ونفاذ أمره فيه ، وظهور أثر صنعته عليه . هذا قول جمهور المفسرين « 2 » . والصحيح عندي والذي يدل عليه العلم : أنه سجود على الحقيقة ، كما قلنا في تسبيح ما لا يعقل ، ويكون منشأ ذلك معنى يخلقه اللّه فيه ، كما أفهم السماوات والأرض والجبال خطابه ، حيث عرض عليها الأمانة فأبت .

--> - ( 2 / 304 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 278 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 374 ) . ( 1 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 243 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 453 ) ، والوسيط ( 3 / 65 ) .